آخر المستجدات
الملك يتحدث عن العلاقات الأردنية الإسرائيلية: هي في أسوأ حالاتها الآن اعتصام حاشد في المفرق للافراج عن المعتقلين.. وتنديد بالتعاطي الأمني مع مطالب الناشطين - صور بعد ليلة دامية.. 3 قتلى وعشرات المصابين بمواجهات في بغداد بعد اتهامه رسميا بالفساد.. نتنياهو يواجه المجهول: عليه تسليم جميع مناصبه جلسة للنطق بالحكم على الشيخ رائد صلاح الأحد صداح الحباشنة: مجلس النواب الحالي هو الأسوأ بتاريخ المملكة.. والنواب تآمروا مع الحكومة على الشعب طقس الجمعة.. أجواء باردة والحرارة تلامس الصفر المئوي ليلاً شاهد- مسلمة حبلى تتعرض لضرب وحشي في أستراليا والدوافع عنصرية لهذه الاسباب تم الغاء مسيرات العودة اليوم وظائف شاغرة ومدعوون للتعيين في مختلف الوزارات - أسماء اجواء باردة نسبيا اليوم وغدا المعتصمون أمام الديوان الملكي يعلنون تعليق اعتصامهم بعد الاستجابة لمطالبهم العطيات: بدأنا استقبال طلبات استملاك الأراضي في ثلاث محافظات نتنياهو يفتح النار على النيابة: ما يحدث انقلاب ومحاولة لهدر دمي مركز العدل: قرار نقابة المحامين استهداف لمحامي الفقراء خيارات نتنياهو الثلاثة بعد تقديم لائحة اتهام ضده معتصمو الرابع ينددون بتدهور الأوضاع الإقتصادية ويطالبون بمواجهة قرار ضم غور الأردن للإحتلال رسميا- المدعي العام يتهم نتنياهو بالرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال شقيق وأبناء عمومة أسير لدى الاحتلال مهددون بالسجن عشر سنوات في الأردن المتعطلون عن العمل في المفرق: خايف ليش والجوع ذابحك؟!
عـاجـل :

البيت «الشرقي»

أحمد حسن الزعبي

أكثر ما اشتاقه في هذه الأيام الكانونية ..دلفاً ملتزماً، يقطر من عين السقف بصدق وهدوء،كدمع الأمهات..
في البيت الشرقي- هكذا كنا نسميه- كان إيقاع الدلف في الصحون النحاسية ، تلغراف السماء، كلما اشتدت القطرات وتسارعت، نعرف أن هناك «إرسالية» مطرية عاجلة ، وكلما تغير هدير النار في صوبة البواري نعرف أن نقاشاً حاداً احتدم بين المدخنة المصلوبة شمالاً والريح الغربية..
قضبان القصّيب التي تسطّر بيتنا الشرقي ، هي أصابع المساء المتورّمة ، المغمّسة في المنخفضات العميقة المشبعة بالبرد والدخان والماء وصوت أم كلثوم وأخبار المقاومة المتقطعة ..في البيت الشرقي ضوء خافت يراقص ظلالنا،و «اللُّحف « المكونة من حرامات عتيقة مخيّطة و»كبابيت» مهترئة ، تدثّر الرؤوس الصغيرة المختبئة من أزيز النافذة الهزيلة، وخرير المزراب الوحيد..
كان البيت الشرقي يشبهنا تماما بكل تفاصيله، عظامه حجارة وجلده طين ، كان زفيره أنفاسنا، ونبضه أحلامنا النابتة على وسائد القطن..
المنخفض الأخير.. ذكرني «ببابور» الكاز الذي كان يحمّص القهوة صباحاً ،ويبوح برائحة حباتها المحروقة ،بدخانها الأزرق الشهي الذي كان يتكاثف في المكان..ذكرني بالغيم الأسود المتهادي غرباً عند الغروب، وبواجب «التسكير» على الدجاجات في الخم، وتوسيع القناة المنحدرة بغزارة وشقّ تعرّج جديد في مسارها لتصل الزيتونات البعيدات ، ذكرني...بسقوط كرات «العوّامة» في الزيت الساخن الواحدة تلو الأخرى مثل «الانزال المظلي»..ثم تحريكها بمصفاة «مصنّعة محلياً» عبارة عن «غطاء علبة سمنة» وعصا..وبعد ان تصبح كُرات ذهب ، نغطسها بطنجره القطر الأشقر الثخين ..ذكرني كيف كنّا نأكل «التوائم السيامية من العوّامة» والزوائد والذيول المقرمشة والحبات التي تعاني من تشوّه «تصنيعي»...حتى يفرغ باقي الاشقاء من دفاترهم ووظائفهم المنزلية، ويحضر أبي ممتشقاً تعبه النهاري الطويل على كتفه..فنتناول طمأنينتنا جميعاً حبة حبة على صحن الرضا..
في البيت الشرقي..وقبل النوم ، كانت أمي تصفّد «الغولة» في نهاية الحكاية أو تذوبها بماء الحبكة بذكاء فطري متى تشاء ..فننام على نشوة الانتصار..قريري الأعين..من غير معوذاتٍ أو أذكار...
الآن صارت الغولة..هي الراوي و الحبكة و كل الحكاية...
(الراي )