آخر المستجدات
الرئيس المتفائل وحزمته الخامسة! مقاومة التطبيع لـ الاردن24: سنخاطب الداخلية.. واجراءات تصعيدية ضد مشاركة الصهاينة في "رؤية 2030" اتفاق على اعادة محكمة الاستئناف الى قصر العدل في غضون شهرين متعطلون عن العمل في ذيبان ينصبون خيمة اعتصام مفتوح - صور زواتي تضرب مجددا.. أحمال كهربائية غير مسبوقة في التاريخ! الكيلاني لـ الاردن24: قطاع الصيدلة على وشك الانهيار.. وعلى الحكومة اعادة النظر في احتساب المصاريف مزاعم تتحدث عن مئات الآلاف صرفت لإعلاميين في الجزيرة.. ووجد وقفي تسأل: مين علي؟ القيسي لـ الأردن24: شركات الكهرباء ملزمة بعدم فصل التيار قبل حسم اسباب ارتفاع الفواتير.. والنتائج الأسبوع القادم نتنياهو: صفقة القرن ستطبق سواء قبلها الفلسطينيون أم رفضوها اتحرك يطالب الاتحاد الأوروبي بالتراجع عن دعوة ممثلي الكيان الصهيوني لورشة في عمان غاز العدو احتلال: أصحاب القرار يخرقون القانون الدولي باستيراد الغاز الصهيوني حادث حافلة الجامعة الهاشمية يثير سيلا من المطالبات.. ومصدر يكشف السبب العضايلة لـ الاردن24: الحكومة لن تسمح ببيع الأراضي في محمية البترا.. والقانون خاص بالملكيات الفردية احالة 3 من كبار موظفي التربية ومديري تربية إلى التقاعد - اسماء جابر لـ الاردن24: سنرفع توصيات لجنة دراسة مطالب المهن الطبية المساندة قريبا التربية تحدد مواد امتحان التوجيهي المحوسب.. وموعد التكميلية قريبا البترا في مرمى تل أبيب! موظفون يشكون منافسة متقاعدين على الوظائف القيادية فاتورة الكهرباء وطلاسم الأرقام.. ماذا بعد؟ استمرار إضراب الرواشدة والمشاقبة في مواجهة الاعتقالات
عـاجـل :

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى؟

عريب الرنتاوي
حيثما حللت وارتحلت، فإن سؤال “كيف أمكن للأردن أن يبقى بمنأى عن فوضى الإقليم”، هو أول ما تلهج به ألسنة من تلتقيهم من سياسيين وإعلاميين وباحثين وخبراء ... سؤال يستبطن قدراً من الاهتمام والإعجاب، المشوبين بقدر أكبر من “القلق” على المستقبل ... ومؤخراً، لم يبق مركز أبحاث واحد من تلك التي تعنى بالشرق الأوسط، إلا وتناول الموضوع من إحدى زواياه الشائكة والمتداخلة.
الأردن ما زال “واحة للأمن والاستقرار”... حقيقة يعترف بها القاصي والداني، وهي كـ “التاج على رؤوس الأصحاء” لا يراه إلا المرضى، المصابين بعدوى “الفوضى البناءة”والاحتراب الطائفي والمذهبي، ولو أدرك كل واحد منا هذه الحقيقة، وعمل بهديها ووحيها، لأمكن لنا اجتياز هذا “القطوع” الإقليمي، المرير والطويل، بأقل قدر من الخسائر.
ثمة قناعة مشتركة لدى معظم من تناول الشأن الأردني من الخارج، بأن التهديد الأكبر لأمن الأردن واستقراره، لن يأتيه من الخارج، فالأردن من بين دول عربية قليلة، لديه دولة قوية وجيش محترف وأجهزة أمنية يقظة، وهو قادر على ملاقاة التهديدات قبل أن تصل إلى غرف نوم أبنائه وبناته، حصل ذلك من قبل، وهو يحصل الآن، وليس ثمة ما يحول دون أن ننجح في ذلك في المستقبل كذلك.
مصدر التهديد الرئيس لأمننا واستقرارنا، إنما يكمن في “داخلنا”، فلدينا بيئة سياسية وثقافية واجتماعية، مهيأة لاستقبال واستنبات الغلو والتطرف، ومن يتابع تعليقات مواطنين، لا نعرف نسبتهم، على ما يجري من حولنا من تطورات، سيصاب حتماً بالدهشة والذهول، وثمة جيوب للتطرف والغلو، في بعض مناطقنا القريبة والبعيدة عن حوارنا، تدعونا للقلق والتحسب، والحيطة والحذر.
لا شك أن “الأضواء الحمراء” كانت اشتعلت منذ زمن في أروقة صنع القرار السياسي/ الأمني، ولا شك أن حديثاً عن “استراتيجية جديدة” لمحاربة الغلو والتطرف، واستتباعاً الإرهاب، قد جرى التداول بشأنها ... بيد أننا لم نلمس حتى الآن، ولم نتعرف بعد، على ملامح هذه “الاستراتيجية” ومحاورها ... سيما وأن كل من تتحدث إليه من المسؤولين في الدولة والمجتمع، ينبئك، بأن “ليس بالأمن وحده يُحارب الإرهاب”.
نحن بحاجة لاستراتيجية شاملة، متعددة المراحل، لاستئصال بذور التطرف وتجفيف تربة الغلو ... استراتيجية بأبعاد اقتصادية – اجتماعية، طالما أن الفقر والبطالة هما “محركان رئيسان” لكل بواعث العنف والخروج على القانون .... استراتيجية بأبعاد تربوية وتعليمية، تخرّج أجيال بعقول حداثية ونقدية، لا “مشاريع” أهداف سهلة لكل فقهاء الظلام وأصحاب العقول المغلقة ... استراتيجية بأبعاد ثقافية، ترى العالم بتعدده وتنوعه، لا بأحاديته ولونه الواحد، تعترف بالآخر وتحترم خصوصيته، تقبل بقيم الديمقراطية وقواعد حقوق الإنسان، وتعيشها “نمط حياة” لا جمل محفوظة عن ظهر قلب.
نحن بحاجة لثورة بيضاء في المدرسة والجامعة والجامع ... فلا يعقل أن تظل مئات المدارس وعشرات الجامعات وألوف المساجد، ساحات مفتوحة للفكر الغيبي الظلامي، ولمناهج أقل ما يمكن أن يقال في وصفها، بأنها لا تنتج إلا أجيالاً من “المتلقين”، لا يعقل أن تبقى جامعاتنا على “تقهقرها” تربوياً وتعليمياً وسياسياً، وهي التي كانت “الحواضن الدافئة” لأجيال من المثقفين والمناضلين والسياسيين، الذين رفدوا الدولة والمجتمع، بكل طاقات الإبداع والقيادة والتنوير والحداثة.
نحن بحاجة لإعمال “سيادة القانون”، فلا يجوز أن تكون هناك “رقاع سوداء” على خريطتنا الوطنية، متمردة أو خارجة على القانون ... لا أحد فوق القانون، ولا منطقة خارجه ... والقانون سيّد، لا يستثنى من سلطانه أحد، ولا يخرج عن ولايته “مقام”، مهما علا شأنه.
نحن بحاجة لتفعيل مبدأ “المواطنة الفاعلة والمتساوية”، فالمواطن قيمة بذاته، بصرف النظر عن درجة فقره أو غناه، عن أصله وفصله، عن دينه ومذهبه، عن لونه أو جنسه، عن صحته ومرضه، عن شبابه وشيخوخته وطفولته ... منظومة حقوق المواطن وواجباته، يجب أن ترعاها الدولة، وتحرص على احترامها، بل وعلى فرض احترامها على كل من تسوّل له نفسه، فرداً كان أم مؤسسة، وفي كل الظروف ومطلق الأحوال، وقديماً قيل “العدل أساس الملك”.
العالم “المُتخيّل” الذي يبشر بها فقهاء الغلو والتطرف، لا مكان له في واقعنا المعاش ولا في عصرنا الراهن ... مكانه الوحيد في العقول الماضوية، المبنية على الخرافات والأساطير، المنفصلة عن العصر وتحدياته، المفصومة عن الواقع بوقائعه العنيدة ... هذا العالم “الافتراضي” المستوحى من بطون الكتب الصفراء البالية، لا مكان له، في مجتمع يحترم “العقل النقدي” و”العقلانية” و”المنهج العلمي”، ويصبو لمواكبة العصر واللحاق بركب الحداثة، فهل نحن سائرون على هذا الطريق؟

الدستور