آخر المستجدات
الاردن يدين استهداف المصلين داخل مسجد في سيناء.. ويدعو لتوحيد جهود مكافحة الارهاب نقيب الجيولوجيين: حكومة النسور اقترفت خطيئة لا تُغتفر.. وعلينا بدء العمل لاستخراج نفط الاردن التلفزيون المصري: 184 قتيلا و125 جريحا بهجوم مسلّح على مسجد العريش التحالف العربي يوافق على نقل موظفي الاغاثة من الاردن الى اليمن خلال دقائق.. الأمن يفشل عملية سطو على صيدلية في إربد داخل "السجن الذهبي" لأول مرة.. صحفية تدخل بكاميراتها إلى فندق ريتز كارلتون لنقل حالة المعتقلين الأمراء المملكة تتأثر بحالة من عدم الاستقرار الجوي - تفاصيل الاردنيون على موعد مع رفع اسعار يطال معظم السلع والخدمات كشوفات المرضى تسبب توترا بين ‘‘الصحة‘‘ والمستشفيات الخاصة الملقي: إعادة بناء سوريا والعراق يعزز قدرة العرب على التعاون العساف: الخصخصة اوصلت الألم حد العظم المفرق: وفاة زوجين وطفلتهما إثر حادث سير مؤسف الاحتلال يفرج عن المواطن الاردني منذر الزميلي حكومة الاردن مصرة على “الصمود” في وجه ضغوطات نتنياهو ووساطات كوشنر لإعادة الطاقم الدبلوماسي الى عمان وجنائي ولابد من “تحقيق اسرائيلي” الحسامي: القطاع الصناعي سيواجه ظروفا صعبة في حال أقرّت الحكومة اجراءاتها الاقتصادية! ذوو الموقوفين بقضية امين عام الديوان الملكي يعتصمون امام الديوان - صور الخارجية: الاحتلال سيفرج عن المواطن الاردني منذر الزميلي اليوم تعنت الاشغال والبلديات يضطر أطفالا في عين الباشا للسير على "الطين" للوصول إلى مدارسهم اغلاقات وتحويلات مرورية جديدة في شوارع رئيسة في عمان الجمعة والسبت - تفاصيل التربية تتجه لحذف جزء من منهاج الفيزياء لطلبة التوجيهي.. والعتوم تحذّر
عـاجـل :

احتراب في قاع البئر!

حلمي الأسمر

ثلاثة فدائيين فلسطينيين عرب، (يحملون الجنسية الإسرائيلية!) قتلوا مجنديْن فلسطينيين عربا أيضا (يحملون الجنسية نفسها!) في ساحة الأقصى، الثلاثة يحملون اسم محمد من مدينة أم الفحم، من عائلة جبارين، أما الآخران فهما هايل سيتاوي وكميل شنان وكلاهما من الطائفة الدرزية العربية الفلسطينية، وإن كانا «يخدمان» في سلك الشرطة الإسرائيلية، وتتعمد قيادتهم وضعهم كالعادة في خطوط التماس والاحتكاك المباشر مع أبناء جلدتهم العرب الفلسطينيين، كي يكون الضحايا من طرف واحد، قاتلين ومقتولين!

أكثر ردود الفعل «تطرفا» في جانب «العدو» جاءت من الوزير الدرزي العربي الفلسطيني في الحكومة «الإسرائيلية» أيوب قرا، عضو حزب الليكود، حيث طالب بهدم بيوت أبناء الجبارين وطرد أهاليهم إلى غزة!

المشهد معقد على نحو دراماتيكي، فالعروبة اليوم، ليست على قلب رجل واحد، كما هو شأنها في حقب التاريخ الغابرة، فلم يكن الانتماء إليها كافيا ليصنفك باعتبارك شخصا قويما، فقد التقى في معركة بدر الأب في مواجهة مع ابنه، والشقيق في مواجهة شقيقه، والرجل في مواجهة ابن أخيه، بل كانت المعركة كلها بين عرب وعرب، والخلاف كان على «فكرة» وعقيدة!

أنا أعلم وغيري كثيرون، أن بعضا من ابناء الطائفة الدرزية رفضوا الانخراط في استحقاقات «حلف الدم» مع الصهاينة، وتمردوا على أوامر التجنيد الإجباري في صفوف جيش «العدو» لكن الكثيرين انخرطوا، هذا الأمر لا يضع «الطائفة» في جبهة العدو، بل إن هذا «الخلاف» في صفوفها، يؤكد النقطة الجوهرية التي نريد أن نصلها: انتماء المرء هو ما يحدد مدى «خيريته» لا عرقه! لا حاجة بنا هنا للتأكد على إخوة الموقف بين أبناء الشعب الفلسطيني، ممن يحملون قهرا وجبرا «الجنسية الإسرائيلة» في مواجهة قرار الاصطفاف، مع أو ضد الاحتلال، فتلك مسألة مفروغ منها، لكن هذه الإشكالية، وما حدث في ساحة الأقصى الشريف، من مواجهة بين عرب فلسطينيين، هي لب ما يقلق اليوم في مدى اتفاقنا كأمة عربية على مواصفات مشروعنا النهضوي، ومدى تواؤم هذه المواصفات مع مدى صلاحية المشروع للحياة..

وحتى نقترب من الرؤية أكثر، تقفز إلى ذهني واقعة مهاجمة زغلول النجار في مجمع النقابات المهنية بعمان، وما تلاها من مقالات تبالغ في التشليخ والهجاء والتقول والتعدي على النجار وما يمثله، ومن قبل، ومن بعد، استثمار ظاهرة داعش للنيل من كل ما هو مسلم ومتدين، باعتبار أن كل مسلم هو مشروع داعشي أو قاتل!

في رحلة البحث عن الهوية، وتحسس الطريق في أشد حقب التاريخ ظلمة، كهذه الحقبة التي نعيش، تتوه بوصلة البعض، بل يتخبط في العتمة، وقد يسحق تحت قدميه أمه أو أبيه أو جاره المقرب، وهو يعتقد أنه يحسن عملا، نحن بحاجة للاتفاق على مبدأ احترام حقنا كأمة في الوجود، في المرحلة الأولى، ثم الاصطفاف جميعا لمحاربة الظلم والظالمين، مهما كانت جنسياتهم أو أعراقهم، أو دياناتهم، ثم فيما بعد حينما تصفو الأجواء، ونتخلص من أعدائنا الحقيقيين، وهم من يستهدفوننا كعرق وأمة ودين، نصفي حساباتنا الداخلية مع بعضنا البعض، أما أن نأكل لحم بعضنا ونحن في قاع البئر، وندع «عدونا» الصريح الواضح يسخر منا، ويستمتع بنا ونحن نحترب في القاع، فتلك ملهاة لا تدعو للسخرية فقط، بل للبكاء دما، علينا وعلى ذرارينا من بعدنا!