آخر المستجدات
التربية النيابية: لا يجوز احتجاز المعلم بعد نهاية حصصه.. وتقييمه يخضعه لمزاجية المدير الجبور لـ الاردن24: وجهنا كتابا رسميا لشركات الاتصالات بحجب تطبيق كريم طريق الفشل الحكومي الطويل.. الصحراوي ليس استثناءا المبيضين : ربط البنوك والمنشآت الحيوية والتجارية المهمة بمركز القيادة والسيطرة الخارجية تجري تقييما لأداء السفراء.. وتتجه لاجراء مناقلات وتعيينات جديدة - اسماء الحمود يجري تنقلات واسعة بين ضباط الامن العام - اسماء الملقي يؤكد على اعتماد بطاقات الاقامة المؤقتة لأبناء غزة مستثمرو قطاع الاسكان يبدأون توقفا عن العمل تمديد فترة استقبال طلبات صيفية التوجيهي الزبن يطالب باقالة حكومة الملقي العبادي: تراشق عوض الله والمجالي كشف معلومات كانت "محرمات" حالة "هستيرية" تسيطر على القطاع الزراعي.. واجتماع حاسم الاثنين الحباشنة: الناس ملّت الاخفاقات المتتالية.. ولتسقط حكومة الملقي «التربية»: مراجعة شاملة للكتاب المدرسي وتـحديــد فـصــول لامتحــان التوجيهــي السير تكشف سبب حادث النائب العمامرة: تغيير المسرب بشكل مفاجىء نتيجة انسلاخ الاطار الخلفي الايمن الدعجة لـ الاردن 24: اربع لجان نيابية تبحث مطالب المعلمين.. وكافة الاطراف ستجلس على الطاولة سجلات الهيئة المستقلة: صالح ساري أبو تايه سيخلف العمامرة في مجلس النواب الطراونة: العمامرة ضحية جديدة من ضحايا الصحراوي وفاة 8 أشخاص بينهم النائب محمد العمامرة وعائلته بحادث على الصحراوي - صور استمرار تدهور اوضاع المطاعم الشعبية.. وعواد: سنحاول انعاشها بالعروض في رمضان
عـاجـل :

احتراب في قاع البئر!

حلمي الأسمر

ثلاثة فدائيين فلسطينيين عرب، (يحملون الجنسية الإسرائيلية!) قتلوا مجنديْن فلسطينيين عربا أيضا (يحملون الجنسية نفسها!) في ساحة الأقصى، الثلاثة يحملون اسم محمد من مدينة أم الفحم، من عائلة جبارين، أما الآخران فهما هايل سيتاوي وكميل شنان وكلاهما من الطائفة الدرزية العربية الفلسطينية، وإن كانا «يخدمان» في سلك الشرطة الإسرائيلية، وتتعمد قيادتهم وضعهم كالعادة في خطوط التماس والاحتكاك المباشر مع أبناء جلدتهم العرب الفلسطينيين، كي يكون الضحايا من طرف واحد، قاتلين ومقتولين!

أكثر ردود الفعل «تطرفا» في جانب «العدو» جاءت من الوزير الدرزي العربي الفلسطيني في الحكومة «الإسرائيلية» أيوب قرا، عضو حزب الليكود، حيث طالب بهدم بيوت أبناء الجبارين وطرد أهاليهم إلى غزة!

المشهد معقد على نحو دراماتيكي، فالعروبة اليوم، ليست على قلب رجل واحد، كما هو شأنها في حقب التاريخ الغابرة، فلم يكن الانتماء إليها كافيا ليصنفك باعتبارك شخصا قويما، فقد التقى في معركة بدر الأب في مواجهة مع ابنه، والشقيق في مواجهة شقيقه، والرجل في مواجهة ابن أخيه، بل كانت المعركة كلها بين عرب وعرب، والخلاف كان على «فكرة» وعقيدة!

أنا أعلم وغيري كثيرون، أن بعضا من ابناء الطائفة الدرزية رفضوا الانخراط في استحقاقات «حلف الدم» مع الصهاينة، وتمردوا على أوامر التجنيد الإجباري في صفوف جيش «العدو» لكن الكثيرين انخرطوا، هذا الأمر لا يضع «الطائفة» في جبهة العدو، بل إن هذا «الخلاف» في صفوفها، يؤكد النقطة الجوهرية التي نريد أن نصلها: انتماء المرء هو ما يحدد مدى «خيريته» لا عرقه! لا حاجة بنا هنا للتأكد على إخوة الموقف بين أبناء الشعب الفلسطيني، ممن يحملون قهرا وجبرا «الجنسية الإسرائيلة» في مواجهة قرار الاصطفاف، مع أو ضد الاحتلال، فتلك مسألة مفروغ منها، لكن هذه الإشكالية، وما حدث في ساحة الأقصى الشريف، من مواجهة بين عرب فلسطينيين، هي لب ما يقلق اليوم في مدى اتفاقنا كأمة عربية على مواصفات مشروعنا النهضوي، ومدى تواؤم هذه المواصفات مع مدى صلاحية المشروع للحياة..

وحتى نقترب من الرؤية أكثر، تقفز إلى ذهني واقعة مهاجمة زغلول النجار في مجمع النقابات المهنية بعمان، وما تلاها من مقالات تبالغ في التشليخ والهجاء والتقول والتعدي على النجار وما يمثله، ومن قبل، ومن بعد، استثمار ظاهرة داعش للنيل من كل ما هو مسلم ومتدين، باعتبار أن كل مسلم هو مشروع داعشي أو قاتل!

في رحلة البحث عن الهوية، وتحسس الطريق في أشد حقب التاريخ ظلمة، كهذه الحقبة التي نعيش، تتوه بوصلة البعض، بل يتخبط في العتمة، وقد يسحق تحت قدميه أمه أو أبيه أو جاره المقرب، وهو يعتقد أنه يحسن عملا، نحن بحاجة للاتفاق على مبدأ احترام حقنا كأمة في الوجود، في المرحلة الأولى، ثم الاصطفاف جميعا لمحاربة الظلم والظالمين، مهما كانت جنسياتهم أو أعراقهم، أو دياناتهم، ثم فيما بعد حينما تصفو الأجواء، ونتخلص من أعدائنا الحقيقيين، وهم من يستهدفوننا كعرق وأمة ودين، نصفي حساباتنا الداخلية مع بعضنا البعض، أما أن نأكل لحم بعضنا ونحن في قاع البئر، وندع «عدونا» الصريح الواضح يسخر منا، ويستمتع بنا ونحن نحترب في القاع، فتلك ملهاة لا تدعو للسخرية فقط، بل للبكاء دما، علينا وعلى ذرارينا من بعدنا!