آخر المستجدات
مشروع يدعم منطقة خفض توتر مع الأردن توزيع الكهرباء: 1650 حالة عبث بالتيار الكهربائي منذ مطلع العام إنهاء معاناة مسن يعيش وحيداً بخيمة باربد - صور وفاة شخص إثر تدهور مركبته في مأدبا إحالة 35 منشأة في "سحاب الصناعية" إلى النائب العام اقتصاديون: بعثة صندوق النقد تمهد لقرارات صعبة.. ولا بد من ابعاد رجال المال عن الحكومة موسكو تتوعد بالرد على اي استفزاز ضد القوات الروسية في سوريا الرقب يفتح ملف جامعة العلوم الاسلامية.. ويقول ان بعض الرؤساء حولوا جامعاتهم إلى مزارع وفاة نزيل في سجن سواقة تشكيلات واحالات على التقاعد تشمل كبار موظفي البلديات خلال أيام العناني: ندمت على عودتي للحكومة.. ولا اعلم لماذا أصرّ علي الرئيس وعاد لاخراجي! الشواربة لـ الاردن 24: اقرار قانون الامانة خلال شهر.. وضبط النفقات لن ينعكس على الخدمة تشغيل الكاميرات الجديدة في انحاء المملكة الشهر القادم.. وخلاف حول نسبة الامانة! النقد الدولي: الاردن كريم بالاعفاءات الضريبية.. ولا بد من توسيع القاعدة الضريبية الخلايلة: الحكومة تحمل المواطنين اثناء تسعير المحروقات نسبة الفاقد وضرائب تصل الى 97% مجلس الوزراء يقر مشروعي قانوني التعليم العالي والجامعات الاردنية اصدار 62 ألف تصريح عمل للاجئين السوريين.. منها 4 آلاف للاجئين داخل المخيمات الامن: ضبط 526 حافلة مدرسية مخالفة منذ بداية العام الدراسي الملقي: رفع نسب الضريبة ما هو الا حديث.. ونعمل على ازالة "التشوهات الضريبية" ارتفاع حدة التوتر في الاوقاف.. وانباء عن الاطاحة بالامين العام
عـاجـل :

احتراب في قاع البئر!

حلمي الأسمر

ثلاثة فدائيين فلسطينيين عرب، (يحملون الجنسية الإسرائيلية!) قتلوا مجنديْن فلسطينيين عربا أيضا (يحملون الجنسية نفسها!) في ساحة الأقصى، الثلاثة يحملون اسم محمد من مدينة أم الفحم، من عائلة جبارين، أما الآخران فهما هايل سيتاوي وكميل شنان وكلاهما من الطائفة الدرزية العربية الفلسطينية، وإن كانا «يخدمان» في سلك الشرطة الإسرائيلية، وتتعمد قيادتهم وضعهم كالعادة في خطوط التماس والاحتكاك المباشر مع أبناء جلدتهم العرب الفلسطينيين، كي يكون الضحايا من طرف واحد، قاتلين ومقتولين!

أكثر ردود الفعل «تطرفا» في جانب «العدو» جاءت من الوزير الدرزي العربي الفلسطيني في الحكومة «الإسرائيلية» أيوب قرا، عضو حزب الليكود، حيث طالب بهدم بيوت أبناء الجبارين وطرد أهاليهم إلى غزة!

المشهد معقد على نحو دراماتيكي، فالعروبة اليوم، ليست على قلب رجل واحد، كما هو شأنها في حقب التاريخ الغابرة، فلم يكن الانتماء إليها كافيا ليصنفك باعتبارك شخصا قويما، فقد التقى في معركة بدر الأب في مواجهة مع ابنه، والشقيق في مواجهة شقيقه، والرجل في مواجهة ابن أخيه، بل كانت المعركة كلها بين عرب وعرب، والخلاف كان على «فكرة» وعقيدة!

أنا أعلم وغيري كثيرون، أن بعضا من ابناء الطائفة الدرزية رفضوا الانخراط في استحقاقات «حلف الدم» مع الصهاينة، وتمردوا على أوامر التجنيد الإجباري في صفوف جيش «العدو» لكن الكثيرين انخرطوا، هذا الأمر لا يضع «الطائفة» في جبهة العدو، بل إن هذا «الخلاف» في صفوفها، يؤكد النقطة الجوهرية التي نريد أن نصلها: انتماء المرء هو ما يحدد مدى «خيريته» لا عرقه! لا حاجة بنا هنا للتأكد على إخوة الموقف بين أبناء الشعب الفلسطيني، ممن يحملون قهرا وجبرا «الجنسية الإسرائيلة» في مواجهة قرار الاصطفاف، مع أو ضد الاحتلال، فتلك مسألة مفروغ منها، لكن هذه الإشكالية، وما حدث في ساحة الأقصى الشريف، من مواجهة بين عرب فلسطينيين، هي لب ما يقلق اليوم في مدى اتفاقنا كأمة عربية على مواصفات مشروعنا النهضوي، ومدى تواؤم هذه المواصفات مع مدى صلاحية المشروع للحياة..

وحتى نقترب من الرؤية أكثر، تقفز إلى ذهني واقعة مهاجمة زغلول النجار في مجمع النقابات المهنية بعمان، وما تلاها من مقالات تبالغ في التشليخ والهجاء والتقول والتعدي على النجار وما يمثله، ومن قبل، ومن بعد، استثمار ظاهرة داعش للنيل من كل ما هو مسلم ومتدين، باعتبار أن كل مسلم هو مشروع داعشي أو قاتل!

في رحلة البحث عن الهوية، وتحسس الطريق في أشد حقب التاريخ ظلمة، كهذه الحقبة التي نعيش، تتوه بوصلة البعض، بل يتخبط في العتمة، وقد يسحق تحت قدميه أمه أو أبيه أو جاره المقرب، وهو يعتقد أنه يحسن عملا، نحن بحاجة للاتفاق على مبدأ احترام حقنا كأمة في الوجود، في المرحلة الأولى، ثم الاصطفاف جميعا لمحاربة الظلم والظالمين، مهما كانت جنسياتهم أو أعراقهم، أو دياناتهم، ثم فيما بعد حينما تصفو الأجواء، ونتخلص من أعدائنا الحقيقيين، وهم من يستهدفوننا كعرق وأمة ودين، نصفي حساباتنا الداخلية مع بعضنا البعض، أما أن نأكل لحم بعضنا ونحن في قاع البئر، وندع «عدونا» الصريح الواضح يسخر منا، ويستمتع بنا ونحن نحترب في القاع، فتلك ملهاة لا تدعو للسخرية فقط، بل للبكاء دما، علينا وعلى ذرارينا من بعدنا!