آخر المستجدات
الفوسفات توزع أرباح على المساهمين بنسبة 20 بالمئة من القيمة الاسمية للسهم الشوحة لـ الاردن24: نريد العنب وليس مقاتلة الناطور.. واجتماع الأحد سيحدد موقفنا من "الاوتوبارك" فشل محاولات انهاء فعالية أبناء حي الطفايلة المعطلين عن العمل امام الديوان الملكي.. وتضامن واسع مع الاعتصام البستنجي لـ الاردن24: اعادة فتح المنطقة الحرة الاردنية السورية نهاية شهر أيار المقبل مصدر لـ الاردن24: ما نشر حول "تعيين سفير في اليابان" غير دقيق لماذا يتلعثم الرسميون ويبلعون ريقهم كلما تم مطالبتهم ببناء شبكة تحالفات عربية ودولية جديدة؟ صرف مستحقات دعم الخبز لمتقاعدي الضمان الأحد الاوقاف: النظام الخاص للحج سيصدر خلال اسبوعين ضبط 800 الف حبة مخدرات في جمرك جابر البطاينة: اعلان المرشحين للتعيين عام 2019 نهاية الشهر.. ولا الغاء للامتحان التنافسي.. وسنراعي القدامى أسماء الفائزين بالمجلس الـ33 لنقابة الأطباء الهيئة العامة لنقابة الصحفيين تناقش التقريرين المالي والاداري دون الاطلاع عليهما! عن تقرير صحيفة القبس المفبرك.. اخراج رديء ومغالطات بالجملة وقراءة استشراقية للمشهد الجامعة العربية: تطورات مهمة حول "صفقة القرن" تستوجب مناقشتها في اجتماع طارئ الأحد د. حسن البراري يكتب عن: عودة السفير القطري إلى الأردن بدء امتحانات الشامل غدا تجمع المهنيين السودانيين يكشف موعد إعلان أسماء "المجلس السيادي المدني" حازم عكروش يكتب: تفرغ نقيب الصحفيين مصلحة مهنية وصحفية البطاينة: واجبات ديوان الخدمة المدنية تحقيق العدالة بين المتقدمين للوظيفة العامة مركبات المطاعم المتنقلة: أسلوب جبائي جديد من أمانة عمان ومتاجرة بقضية المعطلين عن العمل

أفاع ٍ نائمة

ماهر أبو طير
منذ عام تقريبا، خفتت أصوات المطالبين بالاصلاح، وتحققت (توقعات) كنا سمعناها (بنهاية) الحراكات في الشارع، وكدنا نستسلم لمقولات روّجت -ولا تزال- بأن الربيع العربي مرّ من هنا... وانتهى الى المقبرة.

كان ما حدث - بالطبع- مفهوما في سياقين: احدهما داخلي يرتبط بحالة المجتمع الذي لم يكن موحدا تجاه (مشروع) الاصلاح، وبحالة (الدولة) التي تعاملت مع (موجة) التحولات الشعبية بمنطق (الاستيعاب) والتقسيط، كما أنه ارتبط بعدم قدرة(النخب) التي دخلت على خط (الاصلاح) على استثمار المرحلة، ناهيك عن قراءتها والتعامل معها؛ ما أتاح للقوى الاخرى فرصة توظيف (المطالب) لحساباتها، واستغلالها في دحض رواية (الشارع) تمهيدا للالتفاف عليه و اخضاعه للقبول بالواقع.

أما السياق الآخر فيتعلق بما حدث في الخارج من مستجدات، وابرازها الازمة الدموية في سوريا، ثم الانقلاب في مصر، ناهيك عن (مآلات) الربيع العربي في الدول الاخرى التي تعرضت لاستعصاء التحول والانتقال الى الاستقرار بعد أن أسقطت الانظمة الحاكمة فيها، وبهذا شكل العامل الخارجي (ضربة) لمشروع الاصلاح في بلدنا لأكثر من سبب، منها أنه أجج لدى الناس احساسا بالخوف من (التغيير) ومنها انه (اضعف) موقف الاسلاميين الذين تعرض مشروعهم ( للاجهاض) في البلدان المجاوة ودفعهم الى (الكمون) والانحسار، ومن هذه الاسباب ما يتعلق بالحسابات الاقليمية والدولية التي (تظاهرت) لاجهاض الربيع العربي وولدت لدى الناس مزيدا من الهواجس باستحالة (مواجهة) هذا الواقع الجديد الذي أصبح فيه الاصلاح مرادفا للارهاب.

كان لابد من التذكير بما حصل لكي نفتح عيوننا على مسألتين: إحداهما ما انجزناه في هذه السنوات الثلاث وما خسرناه، واعتقد أننا بحاجة الى قراءة واقعية حصيفة لحسابات الخسارة تحديدا، خاصة وقد كنا نعتقد بأن الربيع العربي يشكل فرصة ثمينة بالنسبة لنا للانتقال من مرحلة التعثر الديمقراطي الى مرحلة (الانجاز) الديمقراطي، ولو دققنا - فقط- في هذا الهدف فإننا سنكتشف بأنه لم يتحقق، فصورة مجلس النواب الذي يشكل (الواجهة) للديمقراطية المرغوب فيها لا تحتاج الى تعليق، فهي -للأسف- اسوأ من صورة المجالس السابقة التي كانت افرازا لمرحلة اتسمت (بالغش) والتزوير.

لا تقتصر (الخسارات) على ضياع فرصة (التحول) الديمقراطي عبر قانون انتخاب (توافقي) وإنما تمتد الى (الاقتصاد) حيث تصاعدت المديونية والعجز، وأخفقت الحكومات في تحقيق مطالب التنمية و تعرض المجتمع لانشطار (طبقي) اوشك ان يدفع الطبقى الوسطى الى التلاشي اوالانحسار، وتمتد ايضا الا (حالتنا) الاجتماعية التي شهدت موجة من العنف والجرائم والانقسامات والاحتقانات، وكذلك المجالات الاخرى، التعليمية والادراية والصحية، التي تراجعت مستوياتها ايضا في ظل ما أصابها من (تجريف) بسبب هجرة الكفاءات او (امراض) بسبب انتشار المحسوبية والاتكالية، او بسبب (الفساد) الذي تغلغل في مفاصل الاقتصاد والسياسة والادراة معا.

كان أهم ما يمكن ان ننجزه في حال اندفاع(قطار) الاصلاح ووصوله الى محطته الاخيرة هو (وقف) او تخفيف سرعة قطار (نفاد) صبر الناس، واحياء همتهم واعادة الامل اليهم، وهو هدف اسمى من ان نوجه النقاش اليه او نختلف عليه، لأنه يشكل مصلحة للدولة والمجتمع بكل أطيافه، لكنه للأسف لم يتحقق حتى الآن، فيما كان الوصول اليه ممكنا وضروريا لو كنا قرأنا الحدث بعيون اخرى مفتوحة على المستقبل لا على (اللحظة) فقط.

أما المسألة الاخرى التي لابد من التذكير بها -لانعاش الذاكرة الوطنية- فهي ان (توقف) مشروع الاصلاح عند هذه (المحطة) التي قد يتوهم البعض أنها الاخيرة يجب ان لايدفع القوى الحية المتعلقة (بالاصلاح) والمطالبة باستئنافه الى (الاستسلام) او اليأس وذلك لسببين: أحدهما، ان ما نشأ من انطباع حول وفاة عصر الشعوب ومطالبها وربيعها ليس صحيحا، فقد انطلق (مارد) التغيير في بلداننا العربية، وفتح الناس عيونهم على الحرية والكرامة والديمقراطية، ومن المستحيل اعادة عقارب الساعة للوراء، صحيح ان هذه التجارب تعرضت لانتكاسات، وصحيح ان قوى (الاجهاض) انتصرت حتى الان في جولة الصراع على ارداة المجتمع، لكن الصحيح -ايضا- ان الجولة الاخيرة لم تحسم، كما ان المعركة على الاصلاح لا تزال في بداياتها الاولى، اما السبب الاخر فهو ان (الازمات) المستعصية التي نشأت بسبب انحسار مشروع الاصلاح لا يمكن معالجتها اوتجاوزها الا (بالاصلاح) وبهذا فإن استئناف مشروعه سيكون ممرا اضطراريا للخروج من حالة (الحرج) السياسي والضيق الاقتصادي والتململ الاجتماعي - والا فإن البديل سيكون مكلفا للجميع ومضرا بالجميع ايضا.

باختصار، نحتاج اليوم لمن يذكرنا بأن(الاصلاح) لم يمت، وبأن مشروعه قابل للانطلاق من جديد، وبأن مجتمعنا مهما كانت الظروف من حوله، قادر على انتزاع حقوقه وتغيير صورته و تجاوز ازماته.. وهذا يمكن ان يتحقق اذا ما استعادت قواه الحيّة نشاطها وحيوتها، وخرجت من الصندوق الذي وضعت نفسها فيه او أستدرجت إليه..!


(الدستور)