آخر المستجدات
الافراج عن نائب نقيب المعلمين بعد توقيفه لساعات العزب: نتائج فحص المخالطين لمصاب العارضة المركزي سلبية بين الوباء وبؤر الفقر.. كي لا ننسى أبناء المخيمات سلامة يكتب: متبرع صيني يفضح اثرياء الأردن ويعري تجار الوطنيات الزائفة الرزاز يوافق على استئناف العمل بمشروعات الباص سريع التردد اعتبارا من الثلاثاء الأمن: تكثيف الرقابة على حركة المركبات وحملة تصاريح الحركة الفراية يعلن عزل حيّ الربوة في ماركا.. ويؤكد التحقيق مع جميع المتورطين في بيع وتزوير تصاريح الحركة الاردن يعلن تسجيل 22 اصابة جديدة بفيروس كورونا.. وشفاء 36 شخصا العضايلة: لا موعد محدد لفتح الحدود.. ولا قرار بشأن استئناف عمل المؤسسات الحكومية والخاصة الملك يوجّه الحكومة بدراسة إمكانية التدرج في استئناف عمل القطاعات الإنتاجية أبناؤنا خارج البلاد في مهب الجائحة.. كي لا ننسى! مستشفى رحمة: جميع عينات المرضى بفترة مناوبة الطبيب المصاب بكورونا سلبية الشراكة والانقاذ يدعو الحكومة للاستماع إلى آراء الجميع.. وحماية الفئات الأقل حظّا خرفان لـ الاردن24: سنوزع طرود الخير على أبناء مخيم الحسين والنزهة خلال يومين جابر يوعز باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان فحص العينات الواردة للمختبرات "العمالية المستقلة" تقدم مقترحا لتجنب "انفجار ما بعد الكورونا" مربو ثروة حيوانية يحذرون من كارثة بعد نفوق أبقارهم.. والخرابشة: سنعلن آلية منح التصاريح اليوم الضمان يؤجل أقساط سلف متقاعدي الضمان عن شهر نيسان القطاع الخاص ينهي خدمات 1281 عاملا منذ اعلان حظر التجول بسبب كورونا فتح عيادات الأسنان في المراكز الشاملة للحالات الطارئة.. وبدء استقبال مسحات الولادة الحديثة
عـاجـل :

أربع ساعات من العذاب!

حلمي الأسمر

أمضيت نحو أربع ساعات في التجوال في مواقع الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي، وهالني مدى التخبط الذي نعيشه في المشهد العربي، وضياع البوصلة على نحو لم يسبق له مثيل، وأظن أنه لم يحدث أن عشنا مثل هذا الحال من الاختلاف والشقاق منذ زمن بعيد، فقد بدا لي الوعي الجمعي العربي لوحة مليئة بالأخاديد العميقة، التي تجعل من المشهد الواحد لوحة سوريالية من الصعب فك طلاسمها، وكأن من رسمها كان يعاني من حالة هلوسة وفصام ورهاب، وربما اجتمعت في رأسه كل الأمراض النفسية المعروفة وغير المعروفة بعد، ولا يستثنى من حالة التشظي هذه، وضبابية الرؤية اتجاه أو لون فكري من ألوان الطيف المنتشرة في بلاد العرب، فالكل يحارب الكل، وينتقده ويشرحه ويلعنه، والكل مشتبك مع الكل، بل إن الواحد (غير الصحيح!) مشتبك مع ذاته، تارة يلعنها وأخرى تلعنه، أو تلعقه، لا فرق، وثمة حالة هلامية من انسياب الأفهام والمعاني والتشخيصات، حيث يختلط الخاص مع العام، والأعم مع الأكثر خصوصية، وفي لحظة ما، بعد تلك الرحلة من الإبحار في تلك العوالم، تشعر بحاجة ماسة للإنكماش على نفسك، ومغادرتها بعيدا جدا إلى داخلك، حيث تختفي تماما، ولا تكاد تسمع شيئا غير نبض قلبك، لعلك تستعيد شيئا من توازنك الإنساني!

-2-

بعيدا عن تلك الفوضى العارمة، تعجب من كمية التناغم الوفيرة التي تعيشها المخلوقات الأخرى حولك من غير بني البشر، نباتا أو حيوانات أو حتى جمادات، فكل شيء يتحرك بإيقاع منتظم، نبتة البندورة التي زرعها صاحبك في حديقة منزله، تواصل نموها المضطرد بهدوء وسكينة، وتلك الحشرات الصغيرة تواصل تهويمها حول الضوء ليلا، والنحل ماض في عمله الدؤوب في لم الرحيق، أما أسراب النمل فهي منهمكة بجمع مؤونة الشتاء في طرقات ومسارب تشق طريقها بحماس لا مثيل له، وحتى تلك الكلاب الضالة في البرية تتقافز بعبث وتمارس حياتها الجنسية بدون أي احتياطات من خجل أو تعقيد، وأنى قلبت بصرك ترى انسجام الكل مع الكل في الطبيعة، على النحو المغاير تماما في حياة البشر، خاصة نحن في بلاد الشرق العاثرة المتعثرة!

-3-

حين تقارن بين تلك الحالين، تتوق للانضمام لقبيلة «الأشياء» لتكون جزءا منها، نحلة أو نملة أو طائرا أو حجرا، (ليت أم عمر لم تلد عمرا!) ولكن أنى لك هذا، فأنت أمام خيار واحد فقط: أن تكون أنت فقط، بني آدم تسعى بين الناس، وتعايشهم، وتقرأهم وتكتبهم، وتحاول ان تنير لهم ولو بضوء شمعة، أو كلمة، وفي الأثناء تأوي إليك كلما تسنى لك الأمر لتستمع لنبض قلبك، لتشعر ببعض السكينة، في تلك «الكبسولة» الافتراضية التي تحاول أن تبنيها حولك، كشرنقة دودة القز!

-4-

قلة قليلة من الناس من تحاول أن «تنسلخ» عن الخوض فيما يخوض فيه الجمهور، وتجهد بأدوات بسيطة في مقاومة تيار الفوضى، هذه القلة تعلم أن تلك الحالة المرضية التي تعاني منها الأمة لا يمكن أن تستمر، لأن الجسد الحي يحمل مضاداته الحيوية في جسمه، ونحن أمة حية، تستعصي على الفناء، والعين الفاحصة، رغم اشتباك الكل مع الكل، لا تخطىء رؤية نمو وعي جنيني في طبقات العقل الجمعي الباطن، يؤشر للحظة انبجاس فهم رائق راق، قد يتحول في لحظة ما إلى سيل جارف يأخذ في طريقه كل هذا العفن من مخلفات الزمن الحاضر، شأنه في ذلك شأن المطر الغزير الذي يصيب الأرض بعد موسم خصب، فيعيد لها بهاءها ،ولكنها مسألة وقت فقط، والقادم أجمل دائما!


 
Developed By : VERTEX Technologies