آخر المستجدات
معتصمو السلط يدعون المواطنين للاحتشاد بمسيرة السبت.. نشر مراسلات سرية صادرة عن سفارتنا ببيروت في وسائل الاعلام اللبنانية..والخارجية تلوذ بالصمت! آلاف الفلسطينيين يتظاهرون قرب حيفا للمطالبة بحق العودة الحافظ يؤكد : الحكومة اقترضت من اموال الضمان "2 مليار" مصدر حكومي: على العاملين في النقل الذكي قوننة اوضاعهم.. والترخيص سيبطل القرار ضد "كريم" شحادة يوضح ل الاردن 24 حول صفقة المطار "النشامى" تكتسح نتائج انتخابات "الاردنية" الاتصالات لـ الاردن24: تسلّمنا قرار حجب تطبيق كريم.. وملتزمون بالقانون مسلحو جنوب سوريا يخططون لإنشاء حكم ذاتي على الحدود مع الاردن "مالية النواب" تناقش الاجراءات الأمنية على البنوك توقيف سارق البنك التجاري الأردني 15 يوماً على ذمة التحقيق الطراونة يدعو الرزاز الى احداث ثورة ادارية في وزارة التربية.. والتخلص من قوى الشد العكسي المومني يرفض التعليق على "تحالف عربي عسكري" في سوريا.. ويرد على تغريدة ترامب طالع تفاصيل قرار المحكمة بحظر تطبيق "كريم" للنقل - وثائق بني هاني: شلل تام في بلدية اربد.. وتراجع ملحوظ في الايرادات! الصيادلة تصعد ضد مقترح يخفض المسافة بين الصيدليات الوزير القضاة: يتهموننا بعدم التشاركية وهم المنكفئون، ولسنا ملزمين بالاقتراحات المتناقضة قانون الضريبة امام النواب في الاستثنائية.. والانتخاب بعد الموازنة القادمة طهبوب تسأل عن صمت سهير العلي المريب.. وتكشف عن زيارة نيابية لأراضي الباقورة الحكومة تسترضي عدد من نواب "رفع الاسعار" بتعيين 7 اشخاص مخالفة رأي ديوان الخدمة - وثائق
عـاجـل :

أبو جلدة!

حلمي الأسمر

لنقرأ معا، بعض ما كتب عن أسطورةٍ اسمُها: أبو جلدة والعراميط (والشكر للكاتب فادي عاصلة).. بين عامي 1930- 1934، تحوّل هذان الاسمان إلى أسطورة فلسطينية مدهشة لا تزال عالقة في الذهن إلى يومنا هذا، هذه الأسطورة استفاضت في التعبير عن ذاتها حين استطاع صاحباها تشكيل خلية مقاومة أرهقت الانتداب البريطاني لسنوات، ونجحت مئات المرات في الإفلات من الكمائن التي نصبها الإنجليز للإمساك بها، لدرجة أنّ «البوليس» البريطاني استقدم مئات القوات، وألبس أنفارًا منها لباسًا قرويًا، واشترى لهم حميرًا حمّلها عنبًا ليبيعوه في القرى لالتقاط أخبار أبو جلدة، لكن دون جدوى، وبعدما استنفد الانتداب البريطاني طاقاته القصوى في العثور على صاحبَيْ الأسطورة تلك، أعلن الانتداب بدوره عن جائزة قدرها 350 ليرة لمن يدلي بأي معلومة عنهما، علّها تكون طرف خيطٍ يقود للإمساك بهما. ومن الواضح أن هذه الحيلة أتت ثمارها في شهر نيسان من العام 1934، إذ حاصرت القوات البريطانية أحد كهوف نابلس، والتي تحصّن بها «أبو جلدة» والعراميط. وبعد أن ألقيا بأسلحتهما، أُلقي القبض عليهما، لتحكم المحكمة عليهما لاحقًا بالإعدام شنقًا، وذلك في 26 حزيران من العام نفسه (1934).
الشهود الذين وثّقوا المحاكمة، قالوا إن المحكومَيْن بالإعدام لم يجزعا- البتّة- ولم تَبْدُ عليهما إمارات القلق أو الارتباك والذعر، وهما في طريقهما إلى المشنقة. وكأنّهما يلاقيان الموت ببسالة وقلبٍ قوي، مقبلَيْن غير مدبرَيْن، من واقع التيقّن بأحقيّة قضيتهما وعدالتها. بل تسابقا إليها؛ كل منهما يريد أن يلقى وجه ربه قبل رفيقه!.
تذكر صحيفة «الدفاع»، في عددها الصادر بتاريخ 22 آب 1934، أن كلًا من أبي جلدة والعراميط كانا قد تسابقا على ملاقاة ربهما، وتنازعا الموت، كلٌّ يريده أولًا. فعلى الرغم من قرار إدارتي السجن والصحة بتنفيذ حكم الإعدام بحقّ العراميط أولًا، إلا أن أبا جلدة تقدّم للمشنقة قبل رفيقه وطلب تنفيذ حكم الإعدام فيه، لكن الإدارة لم ترضخ له، ليذهب العراميط إلى حتفه راضيًا ومنسحبًا إلى السماء قبل أبي جلدة، ومودّعًا إياه بالقول: «لا بأس في هذه النتيجة. ولا يأخذك الأسف على هذه الحياة في مثل هذا الحكم الجائر، وإن من يغلِبُ الرجال، سيُغْلَب ذات يوم». فيما ألقى نظرة الوداع على زملائه المساجين، قائلًا: «خاطركم، يا إخوان! خاطركم، كلٌّ واحد منكم باسمه»، وملحقًا ذلك بنطقه بالشهادتين، قبل أن يتوقّف قلبه بعد تعليقه على حبل المشنقة بإحدى عشرة دقيقة. بالمقابل، ودّع أبو جلدة رفيقه في الصحو والمنام، وهو يسير نحو حبل المشنقة بخطوات رزينة ثابتة، بأغنيات قروية حماسية شداها بصوتٍ مرتفع، وذلك من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثامنة وخمسٍ وأربعين دقيقةً. كما كان كلٌ منهما كأنهما ذاهبان إلى عرسٍ وفرحٍ لا يُعوّض، إذ كانت أيديهما مخضبّة بالحناء ولحيتاهما محلوقتين، وملابسهما نظيفة للغاية، وتفوح منهما روائحُ عطرة،ٌ وقتما حضرا ساحة الإعدام!.