آخر المستجدات
مُشغل حافلات يشكو منعه من دخول مكاتب مفوضية العقبة.. وماضي ينفي الطائرات الاسرائيلية تقصف موقعا للجيش السوري العمري: الحكومة ستعيد النظر بنظام الأبنية في مناطق أمانة عمان والبلديات اللوزي لـ الاردن24: أبواب الهيئة مفتوحة للجميع.. وثلاثة شركات راجعتنا فقط محافظ اربد يقرر توقيف معتدين على مركبات فرنسا بطلة لكأس العالم للمرة الثانية في تاريخها بعد فوزها على كرواتيا طهبوب لـ الرزاز: ماذا ستقول لكايد مفلح عبيدات ومنيف الرزاز.. ولا نريد أن تكون حكومة صفقة القرن البكار رابع حاجبي الثقة: عقد اجتماعي يثير التخوفات.. وفريق وزاري تحيط به اسئلة الكفاءة جثة مواطن تنتظر امام المصعد ثلاث ساعات في البشير: الشرفا ينفي.. والصحة تحقق سائقو شاحنات نقل اسمنت يحتجون أمام مصنع في المفرق.. والمحافظ: سنواص العمل على حلّ المشكلة خوري يعلن حجبه الثقة عن الحكومة.. وينتقد وزير الاتصالات ابو محفوظ لـ الرزاز: علينا التدرج نحو الاسلام.. ودعك من "سوالف" العقد الاجتماعي الموصوف من صندوق النقد الفناطسة يطالب بدمج تلفزيون المملكة والتلفزيون الاردني.. والتحقيق مع بينو المومني يكتب عن: ملامح المؤامرة وفرص النجاة العجارمة ثاني حاجبي الثقة: وزير دعا لثورة دموية.. واخرى تجهل تاريخ البلد.. وثالث امضى حياته في المنظمات الاجنبية اعتصام امام مجلس النواب للمطالبة بـ عفو عام اصحاب شركات نقل وفق التطبيقات الذكية يلوحون بالتصعيد.. واللوزي لا يجيب المنطقة الحرة: ارتفاع اسعار مركبات الهايبرد 3000 دينار .. والبنزين 800- 1000 دينار العوران لـ الاردن24: اللقاء مع الحكومة كان فاشلا بامتياز.. والرزاز هو من زاد الاعباء علينا! عائلة المتوفين تكشف عن تفاصيل جديدة حول حادثة انهيار العمارة في منطقة الغويرية بالزرقاء

أبو جلدة!

حلمي الأسمر

لنقرأ معا، بعض ما كتب عن أسطورةٍ اسمُها: أبو جلدة والعراميط (والشكر للكاتب فادي عاصلة).. بين عامي 1930- 1934، تحوّل هذان الاسمان إلى أسطورة فلسطينية مدهشة لا تزال عالقة في الذهن إلى يومنا هذا، هذه الأسطورة استفاضت في التعبير عن ذاتها حين استطاع صاحباها تشكيل خلية مقاومة أرهقت الانتداب البريطاني لسنوات، ونجحت مئات المرات في الإفلات من الكمائن التي نصبها الإنجليز للإمساك بها، لدرجة أنّ «البوليس» البريطاني استقدم مئات القوات، وألبس أنفارًا منها لباسًا قرويًا، واشترى لهم حميرًا حمّلها عنبًا ليبيعوه في القرى لالتقاط أخبار أبو جلدة، لكن دون جدوى، وبعدما استنفد الانتداب البريطاني طاقاته القصوى في العثور على صاحبَيْ الأسطورة تلك، أعلن الانتداب بدوره عن جائزة قدرها 350 ليرة لمن يدلي بأي معلومة عنهما، علّها تكون طرف خيطٍ يقود للإمساك بهما. ومن الواضح أن هذه الحيلة أتت ثمارها في شهر نيسان من العام 1934، إذ حاصرت القوات البريطانية أحد كهوف نابلس، والتي تحصّن بها «أبو جلدة» والعراميط. وبعد أن ألقيا بأسلحتهما، أُلقي القبض عليهما، لتحكم المحكمة عليهما لاحقًا بالإعدام شنقًا، وذلك في 26 حزيران من العام نفسه (1934).
الشهود الذين وثّقوا المحاكمة، قالوا إن المحكومَيْن بالإعدام لم يجزعا- البتّة- ولم تَبْدُ عليهما إمارات القلق أو الارتباك والذعر، وهما في طريقهما إلى المشنقة. وكأنّهما يلاقيان الموت ببسالة وقلبٍ قوي، مقبلَيْن غير مدبرَيْن، من واقع التيقّن بأحقيّة قضيتهما وعدالتها. بل تسابقا إليها؛ كل منهما يريد أن يلقى وجه ربه قبل رفيقه!.
تذكر صحيفة «الدفاع»، في عددها الصادر بتاريخ 22 آب 1934، أن كلًا من أبي جلدة والعراميط كانا قد تسابقا على ملاقاة ربهما، وتنازعا الموت، كلٌّ يريده أولًا. فعلى الرغم من قرار إدارتي السجن والصحة بتنفيذ حكم الإعدام بحقّ العراميط أولًا، إلا أن أبا جلدة تقدّم للمشنقة قبل رفيقه وطلب تنفيذ حكم الإعدام فيه، لكن الإدارة لم ترضخ له، ليذهب العراميط إلى حتفه راضيًا ومنسحبًا إلى السماء قبل أبي جلدة، ومودّعًا إياه بالقول: «لا بأس في هذه النتيجة. ولا يأخذك الأسف على هذه الحياة في مثل هذا الحكم الجائر، وإن من يغلِبُ الرجال، سيُغْلَب ذات يوم». فيما ألقى نظرة الوداع على زملائه المساجين، قائلًا: «خاطركم، يا إخوان! خاطركم، كلٌّ واحد منكم باسمه»، وملحقًا ذلك بنطقه بالشهادتين، قبل أن يتوقّف قلبه بعد تعليقه على حبل المشنقة بإحدى عشرة دقيقة. بالمقابل، ودّع أبو جلدة رفيقه في الصحو والمنام، وهو يسير نحو حبل المشنقة بخطوات رزينة ثابتة، بأغنيات قروية حماسية شداها بصوتٍ مرتفع، وذلك من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثامنة وخمسٍ وأربعين دقيقةً. كما كان كلٌ منهما كأنهما ذاهبان إلى عرسٍ وفرحٍ لا يُعوّض، إذ كانت أيديهما مخضبّة بالحناء ولحيتاهما محلوقتين، وملابسهما نظيفة للغاية، وتفوح منهما روائحُ عطرة،ٌ وقتما حضرا ساحة الإعدام!.