آخر المستجدات
"بني حسن" يواصل سلسلة الفعاليات المطالبة بالافراج عن المعتقلين: يسقط نهج الاستحمار - صور الضريبة: نهاية أيار آخر موعد للإعفاء من كامل الغرامات.. ويمكن لغير القادرين التقسيط بعد الخسارة القاسية من الرمثا.. الوحدات يقيل اليعقوبي وجهازه الفني الزراعة تنفي صحة حديث نائب عن تفويض قطع أراضي حرجية لشخصية عسكرية نجل سلمان العودة: تسريبات "مفزعة" حول نية إعدام والدي.. وليس لدينا أي علم د. توقه يكتب: غيوم فوق مضيق هرمز توجه لتسعير شبكات القلب.. والكيلاني لـ الاردن24: انتهاء مراجعة أسعار الدواء الأسبوع القادم الصحة لـ الاردن24: الاعتداءات على الكوادر الصحية زادت.. ولن نتهاون بحماية موظفينا حقيقة تحرير مخالفة لمركبة شُطبت وبيعت قطع قبل 6 سنوات! غنيمات لـ الاردن24: الحفاظ على الاونروا يعني احترام حقّ اللاجئين في العودة التعليم العالي يعلن تفاصيل حلّ مشكلة الطلبة الاردنيين الدارسين في السودان علامات الاعياء تظهر على صبري المشاعلة بعد دخوله اليوم العشرين من اضرابه عن الطعام أمريكا: صفقات بيع أسلحة لثلاثة دول من بينها الأردن لمواجهة خطر ايران! موظفون في الزراعة يحتجون على آلية صرف مكافآت مشاريع: نحو 75% منها ذهبت للاداريين! بيان صادر عن الدفاع المدني: انتهاء عمليات اخماد حريق امتد من الأراضي المحتلة الساكت يطالب الحكومة بتقديم تسهيلات للصناعيين.. وحسم ملف الطاقة المتجددة ناشطون يؤكدون بدء المحامي ابو ردنية اضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقاله توزيع الكهرباء: انقطاع التيار بالاغوار الشمالية استمر لـ 25 دقيقة إعلان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية – الجيش العربي - اسماء قائد الجيش عن صفقة القرن: الأردن كامل السيادة.. وسندافع عن سيادتنا وإرثنا التاريخي بكلّ قوة
عـاجـل :

«تصفير» الحضارة

أحمد حسن الزعبي
من المألوف عندما تذهب إلى محطة غسيل السيارات، أن يقوم العمال بمراحل التنظيف المختلفة بالماء والصابون في الخارج، ثم يقومون بغيار الزيت ونفض المحرك بخرطوم الهواء، وبعد ذلك يسجّلون قراءة عدّاد السيارة و»يصفّرون» الكيلو مترات المقطوعة لتعدّ من جديد إلى ان يحين موعد غيار الزيت القادم...
ويحدث أحيانا عندما يصبح جهاز الكمبيوتر بطيئاً وثقيلاً، و»يعلّق» عن الخدمة، ولا يستجيب للأوامر أن تأخذه للفني .فيقوم بعملية «الفرمتة» وهي شطب كل الملفات من غير تعيين، وتنظيف الجهاز من الفيروسات واعادة تحميل البرامج المهمة بغض النظر عما تم شطبه ...فهذه العملية تشبه الى حدّ بعيد «التصفير»..
ومررنا بتجارب، يحدث فيها خطأ ما في الهاتف النقال فلا تستطيع ان تتصل او تردّ على المتصل فتضطر مكرهاً في محل «الموبايلات» ان تعمل «سوفت وير» للجهاز وشطب كل ما سبق من صور ورسائل ومقاطع فيديو حتى لو كانت لا تقدر بثمن..
**
وأنا أشاهد عناصر من «داعش» وهم يقومون بتكسير تحف فنية وحضارية أعمارها الآف السنين، وتحطيم المنحوتات والمجسمات في متحف الموصل، وتشويه المداخل الحجرية بكل ادوات التخريب، وتجريف منطقة أثرية كاملة مثل منطقة النمرود.. دون ادنى اعتبار للسنوات الطويلة التي مرت عليها، عن تاريخ وحضارة من سبقونا، دون ادنى اعتبار لكم شتاء وصيف وحرب وسلم، وزعيم وطفل عاصروها وهي شاهدة على نهضتنا وتخلّفنا، وحدتنا وانقسامنا، ارتقائنا وسقوطنا.. فجأة تمحى هكذا بالفأس على مرأى العالم ومؤسساته الثقافية والتراثية كما يمحى الحرف من الصفحة.. ببساطة انهم يقومون بــ»تصفير» الحضارة لتعدّ من جديد سنوات طويلة في السواد والظلمة والتخلف والجهل والقتل..
هذه التماثيل لم تقتل 3000 طفل في غزة، هذه التماثيل لم ترم المدن الفلسطينية بالقنابل الفسفورية، هذه التماثيل لم تحاصر العراق 13 سنة، لم تقتل مليون عراقي عربي ومسلم، هذه التماثيل لم تصوّت بالفيتو على مشروع ادانة الكيان الصيهوني،ولم تقسم السودان ولم «تخربط» مصر، ولم تشعل سوريا، ولم تفتت ليبيا..هذه التماثيل تماماً مثل الشعوب العربية.. تمر السنين على جسدها دون ان تاتي بحركة، لم تختر وضعيتها، صامدة، شاهدة على العصر، وشاهدة على «الخُسر» ايضاَ، تدمع عرقاً في صيف الأحزان ورطوبة في شتاء الفرقة، نحن وتماثيل الموصل تتوارثنا الإمبراطوريات وأيدي السرّاق... نحن ومنحوتات الموصل...تقاسيم مجفّفة في متحف النسيان.